خَرْبَشات طفلٍ مِنْ أبناء بلد الشيخ
خاطرة ………………….محمد توفيق السهلي
صغيراً كتبتُ من أجلكِ وكانت كتاباتي خربشات…
يابلدَ الشيخ هل تسمعين زقزقاتِ العصافير في بساتين " حَوّاسَة"؟ … كيف السبيلُ إلى حَوّاسة وكيف الطريق إليكِ ؟
مئاتُ الجدران بينَنا , لكنني اخترقتُ الجدرانَ كلَّها إليكِ في نومي كي أشمَّ رائحة نِعال مَنْ مَشَوْا فوق ترابكِ مِن أهلي وأحبابي .
هل من سبيل إليك كي أتلمَّسَ آثارَ مَنْ ساروا في دروبكِ الطاهرة عندما كانوا يَخرجون من النّجْمة وهُم في الطريق إلى بساتين حواسة ؟
بالله عليكِ يابلد الشيخ خَبِّريني كيف أصبحتْ منازلُنا ؟ وهل ديارُنا ماتزال في انتظارنا ؟ وهل ترنو إلينا كما نرنو إليها؟
ستون عاماً مضيْن لاحِسّ ولا خبرٌ, لم يبقَ في العُمر بقية, والشوق يقتُلنا يابلدي فمتى وكيف الوصول إليك؟
ياتينَ بلد الشيخ لقد تركتُكَ عَجْراً أما زلتَ كذلك أم ياتُرى استويْت؟ ليتكَ ياتينُ تظلّ عجراً حتى نعود … كي لا يقطفكَ الغرباء.
إني أذكر كل حروف عشقنا , ففي الألف , أنا وأنتِ وحْدنا مع أزهار النرجس والبرقوق وهي تملأ مرجَ ابن عامر الذي كان يحبو أمامنا.
وفي الباء بيتُنا الذي يتسلق سفحَ الكرمل من غير تعب وتعبق في أرجائه رائحة أزهار البيارات القادمة من ساحلنا القريب.
والتاء ترنيمة أمي لأخي الصغير تنطلق من حنجرة حزينة , وكأن أمي تحس أن الفراق بات قريباً.
والثاء ثغاء حمَل صغير في حضني وضعَتْه أمّه للتوّ في شهر نيسان.
والجيم ذلك الجبل الذي يحبنا ونحبه .. الكرمل .
والحاء حيفا التي لاتزال في أعيننا عشقاً لا يفارقنا.
والخاء خوفي على إخوتي من اقتتال بينهم لا يكاد ينتهي.
والدال دلوني على درب "السعادة" قرب













